أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

131

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الحال من ضمير « اليوم » في « مَشْهُودٌ » أو نعتا له ، لأنه نكرة ، والتقدير : لا تكلم نفس فيه إلا بإذنه ، قاله الحوفي . وقال ابن عطية : « لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ » يصح أن يكون جملة في موضع الحال من الضمير الذي في « يأتي » ، وهو العائد على قوله : « ذلِكَ يَوْمٌ » . « ويكون على هذا عائد محذوف تقديره : لا تكلم نفس فيه ، ويصح أن يكون قوله : « لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ » صفة لقوله : « يَوْمَ يَأْتِ » ، وفاعل « يَأْتِ » فيه وجهان أظهرهما : أنه ضمير « يَوْمَ » المتقدم . والثاني : أنه ضمير اللّه تعالى ، كقوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ، وقوله : أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ والضمير في قوله : « فَمِنْهُمْ » الظاهر عوده على « النَّاسُ » في قوله : « مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ » ، وجعله الزمخشري عائدا على أهل الموقف ، وإن لم يذكروا . قال : « لأنّ ذلك معلوم ، ولأن قوله : « لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ » . يدلّ عليه » . « وكذا قال ابن عطية « وَسَعِيدٌ » خبره محذوف أي : ومنهم سعيد كقوله : مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ . [ سورة هود ( 11 ) : آية 108 ] وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) قوله : شَقُوا . الجمهور على فتح الشين ، لأنه من شقي ، فعل قاصر ، وقرأ الحسن بضمها فاستعمله متعديا ، فيقال : شقاه اللّه ، كما يقال : أشقاه اللّه . وقرأ الأخوان وحفص : « سُعِدُوا » . بضم السين والباقون بفتحها ، فالأولى من قولهم : سعده اللّه ، أي : أسعده حكى الفراء عن هذيل أنها تقول : سعده اللّه بمعنى : أسعده . وقال الجوهري : « سعد فهو سعيد كسلم فهو سليم وسعد فهو مسعود » . وقال ابن القشيري : « ورد سعده اللّه فهو مسعود وأسعده فهو مسعود » . وقيل : يقال : « سعده وأسعده فهو مسعود » . استغنوا باسم المفعول الثلاثي . وحكى عن الكسائي أنه قال : هما لغتان بمعنى ، يعني : فعل وأفعل . وقال أبو عمرو بن العلاء : « يقال : سعد الرّجل ، كما يقال : حسن » ، وقيل : سعد لغة ، وقد صعفت جماعة قراءة الأخوين . قال المهدوي : « من قرأ سعدوا فهو محمول على مسعود ، وهو شاذ قليل ، لأنه لا يقال : سعد اللّه ، إنما يقال : أسعده » . وقال بعضهم : احتج الكسائي بقولهم : مسعود ، قيل : ولا حجة فيه ، لأنه يقال : مكان مسعود فيه ثم حذف فيه ، وسمي به ، وكان علي بن سليمان يتعجب من قراءة الكسائي « سُعِدُوا » مع علمه بالعربية والعجب من تعجبه . وقال مكي : « قراءة حمزة والكسائي » « سُعِدُوا » بضم السين حملا على قولهم : « مسعود » ، وهي لغة قليلة شاذة ، وقولهم : مسعود ، إنما جاء على حذف الزوائد ، كأنه من أسعده اللّه ، ولا يقال : سعده اللّه ، وهو مثل قولهم : أجنّه اللّه فهو مجنون ، أتى على جنّة اللّه ، وإن كان لا يقال ذلك كما لا يقال : « سعده اللّه ، وضم السين بعيد عند أكثر النحويين إلّا على حذف الزوائد » . وقال أبو البقاء : « وهذا غير معروف في اللغة ، ولا هو مقيس » . وقوله : « لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ » في هذه الجملة احتمالان : أحدهما : أنها مستأنفة كأن سائلا سأل حين أخبر أنهم في النار ماذا يكون لهم ؟ فقيل لهم كذا . والثاني : أنها منصوبة المحل وفي صاحبها وجهان :